أخبار

المرصد الأورومتوسطي: إسرائيل توظف تنسيق المساعدات في غزة للضغط السياسي

Case

2026-09-09 08:38

Copy Link

4dPAL

اتهم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان "إسرائيل" باستخدام آليات تنسيق المساعدات الإنسانية الخاصة بقطاع غزة كأداة للضغط السياسي على الدول، معتبرًا أن إخراج بريطانيا من مركز الدعم الدولي لغزة يكشف، بحسبه، مدى خضوع آليات العمل الإنساني لشروط إسرائيلية.

وقال المرصد إن الإجراءات الإسرائيلية ضد بريطانيا جاءت بعد إعلان لندن حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وشملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وإخراج ممثليها من مركز الدعم الدولي لغزة، وإنهاء برنامج بريطاني لتدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، إضافة إلى منع 12 مسؤولًا وشخصية بريطانية من دخول "إسرائيل".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي "جدعون ساعر" قد أعلن هذه الإجراءات الثلاثاء، وقدمها باعتبارها "إجراءات مضادة" ردًا على العقوبات البريطانية المتعلقة بالمستوطنات. وتشمل الإجراءات إخراج الممثلين البريطانيين من مركز الدعم الدولي لغزة في كريات غات جنوبي إسرائيل.

ويرى المرصد الأورومتوسطي أن استخدام مركز تنسيق المساعدات في الخلاف السياسي مع بريطانيا يمثل مؤشرًا على توظيف الملف الإنساني في الصراع السياسي، محذرًا من أن إخضاع عمل الإغاثة لشروط سياسية وأمنية إسرائيلية يحد من استقلالية الجهات الدولية العاملة في غزة.

وأشار المرصد إلى أن "إسرائيل" سبق أن اتخذت إجراءات مماثلة بحق ممثلين من دول أوروبية أخرى، بينها إسبانيا وهولندا، على خلفية مواقف حكوماتها من الاستيطان والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت أصبح فيه مركز الدعم الدولي لغزة، الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم ممثلين عن عدد من الدول والجهات الدولية، جزءًا من آليات تنسيق المساعدات والاستقرار في القطاع؛ وكانت بريطانيا من أبرز المشاركين فيه، فيما حذرت لندن سابقًا من أن إخراجها أو إبعاد شركاء دوليين آخرين يمكن أن يعرقل جهود التنسيق الخاصة بغزة.

وقال المرصد إن "إسرائيل"، بوصفها قوة احتلال، تبقى ملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في الأراضي التي تسيطر عليها، معتبرًا أن إنشاء مراكز لتنسيق المساعدات لا ينقل هذه المسؤولية عنها ولا يعفيها من التزاماتها القانونية.

كما انتقد المرصد ما وصفه بمحاولات تقليص دور منظومة الإغاثة الدولية المستقلة في غزة، مشيرًا إلى القيود المفروضة على عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ومنظمات دولية أخرى.

وذهب المرصد إلى أن التحكم في دخول المساعدات وتوزيعها واستخدامها كورقة ضغط سياسية قد يرقى، في ظروف معينة، إلى انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، محذرًا من أن استخدام الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية كأداة لإخضاع المدنيين أو معاقبتهم يمكن أن يرتب مسؤولية جنائية فردية إذا توافرت عناصر الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي.

ودعا المرصد الدول إلى التحرك لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة بصورة مستقلة وآمنة، وطالب برفع القيود المفروضة على القطاع وإسناد الدور المركزي في تنسيق الإغاثة إلى الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة.

كما دعا إلى اتخاذ إجراءات دولية ضد ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية، بما في ذلك فرض عقوبات وحظر توريد الأسلحة، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم المزعومة أمام آليات العدالة الدولية.

وتأتي تصريحات المرصد في ظل خلاف دبلوماسي متصاعد بين"إسرائيل" وبريطانيا بشأن الاستيطان؛ إذ أعلنت لندن إجراءات اقتصادية ضد منتجات المستوطنات، وردت الحكومة الإسرائيلية بإجراءات استهدفت الوجود الدبلوماسي البريطاني والتعاون بين الجانبين.

أقرأ ايضا