أخبار

الضفة تحت التصعيد.. اقتحامات واعتداءات متواصلة

Case

2026-11-06 08:13

Copy Link

شهدت الأراضي الفلسطينية، منذ مساء الخميس وحتى صباح الجمعة، تصعيداً ميدانياً متزامناً في الضفة الغربية وقطاع غزة، اتخذ أشكالاً متعددة تراوحت بين الاقتحامات العسكرية وحملات الاعتقال وهدم المنازل، وصولاً إلى اعتداءات المستوطنين على المواطنين وأراضيهم الزراعية، في وقت تواصلت فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، مخلفة شهداء وجرحى.

ويعكس المشهد الميداني اتساع نطاق الضغوط المفروضة على الفلسطينيين، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع الاعتداءات الاستيطانية وإجراءات التضييق على الحركة ومصادر الرزق، بما يضع التجمعات السكانية أمام واقع متصاعد من انعدام الاستقرار، خصوصاً في المناطق التي تتعرض بصورة متكررة للمداهمات والهدم والتهجير.

الضفة الغربية.. اقتحامات ومداهمات في عدة محافظات

فجر الجمعة، صعّدت قوات الاحتلال تحركاتها العسكرية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث اقتحمت بلدة رمانة غرب جنين، ومخيم عسكر الجديد وحي الضاحية شرق نابلس، بالتزامن مع انتشار آلياتها العسكرية في محيط المناطق المستهدفة.

وفي مخيم عسكر الجديد، داهمت القوات أحد منازل المواطنين وأجرت عمليات تفتيش داخله، فيما امتدت الاقتحامات إلى بلدة نعلين غرب رام الله، حيث فتشت عدداً من المنازل، وسط حالة من التوتر والمواجهات مع الشبان.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيتونيا، وأقامت حاجزاً عسكرياً بين قريتي عين عريك ودير إبزيع غرب رام الله، في خطوة أعاقت حركة المواطنين والمركبات، وأضافت مزيداً من القيود على تنقل الفلسطينيين بين القرى والبلدات المحيطة بالمدينة.

وتأتي هذه التحركات في سياق عمليات عسكرية متواصلة تشهدها الضفة الغربية، لا تقتصر على المداهمات والاعتقالات، بل تمتد إلى فرض القيود على الحركة وإبقاء المناطق الفلسطينية تحت ضغط أمني متواصل.

اعتداءات المستوطنين.. استهداف الأراضي وموسم الزيتون

وبموازاة التحركات العسكرية، واصل المستوطنون اعتداءاتهم على المواطنين والأراضي الزراعية، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف المزارعين خلال موسم قطف الزيتون.

وفي أحدث الاعتداءات، أضرم مستوطنون النيران في أراضٍ بقرية برقا شرق رام الله، فيما شهدت بلدة بيتا جنوب نابلس اعتداءات استهدفت المواطنين في منطقة الحرايق، بالتزامن مع استمرار الهجمات على المزارعين في مناطق متفرقة.

وشملت الاعتداءات خلال الساعات الماضية الضرب وإطلاق الرصاص وإحراق الأشجار وسرقة المعدات والمحاصيل، إلى جانب منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، الأمر الذي يحوّل موسم الزيتون إلى مواجهة يومية مع اعتداءات المستوطنين وإجراءات قوات الاحتلال.

وفي محافظة سلفيت، تعرض قاطفو الزيتون لاعتداءات في منطقتي واد عباس والواد القبلي بين دير استيا وقراوة بني حسان، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين.

أما في أريحا، فقد أصيب ثلاثة مواطنين إثر اعتداء مستوطنين على تجمعات بدوية في أرض سطيح بقرية الديوك التحتا، فيما أصيب مواطن في بلدة بيتا جنوب نابلس وآخر في قرية بيت ليد شرق طولكرم.

وتكشف هذه الاعتداءات عن اتساع دائرة الاستهداف التي تطال القطاع الزراعي الفلسطيني، إذ لم تعد الهجمات تقتصر على الاعتداء الجسدي على المزارعين، بل تمتد إلى إتلاف مصادر رزقهم وفرض واقع ميداني يحول دون استمرارهم في استغلال أراضيهم.

الخليل.. اعتقال والد الشهيد وملاحقة المواطنين

وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال، صباح الجمعة، سند شلالدة، والد الشهيد كريم شلالدة، من منطقة حمروش شرق بلدة سعير شمال المحافظة، في استمرار لحملات الاعتقال والملاحقة التي تستهدف المواطنين في المنطقة.

وتشهد المحافظة تصعيداً متواصلاً في الاقتحامات والمداهمات، خصوصاً في المناطق الشرقية والجنوبية، حيث تترافق العمليات العسكرية مع تفتيش المنازل والاستيلاء على الممتلكات والتضييق على السكان.

وفي مسافر يطا، امتدت الاعتداءات إلى التجمعات السكنية والمناطق الزراعية، حيث اقتحمت قوات الاحتلال خرب التبان وصفي الفوقا والتحتا، وداهمت مساكن وكهوف المواطنين، وعبثت بمحتوياتها، واستولت على معدات وأدوات زراعية ومركبات وجرارات وصهريج مياه.

كما احتجزت عدداً من النساء داخل أحد المنازل، واستولت على هواتف محمولة، في إجراءات طالت احتياجات السكان ومقومات حياتهم اليومية.

وتتجاوز تداعيات هذه الممارسات حدود الاعتقال والمداهمة، لتطال الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للعائلات الفلسطينية، في ظل استمرار الضغوط على التجمعات السكانية والمناطق الرعوية.

القدس وبدو.. هدم منازل وتشريد عائلات

وفي محافظة القدس، تواصلت عمليات الهدم التي تستهدف الوجود السكني الفلسطيني، حيث هدمت قوات الاحتلال خمسة مبانٍ سكنية تضم 12 شقة في بلدة بدو شمال غرب المدينة، ما أدى إلى تشريد 105 مواطنين، بينهم أطفال وعائلات.

وجرت عمليات الهدم بذريعة البناء دون ترخيص، وسط إجراءات عسكرية منعت السكان من إخلاء منازلهم وتفريغ محتوياتها قبل تنفيذ الهدم، فيما أطلقت القوات قنابل الصوت والغاز تجاه المواطنين الذين حاولوا الاعتراض.

ولا تقتصر خطورة هذه العمليات على خسارة المباني السكنية، بل تمتد إلى تفكيك الاستقرار العائلي والاجتماعي، ودفع عشرات الفلسطينيين إلى مواجهة ظروف النزوح وفقدان المأوى، في ظل صعوبة تأمين بدائل سكنية.

وفي مناطق أخرى، هدمت قوات الاحتلال منزلاً في قرية فروش بيت دجن شرق نابلس، وشرعت بهدم منزل في منطقة العقدة غرب قراوة بني حسان بمحافظة سلفيت، كما هدمت نصب الشهيد قصي معطان في قرية برقا شرق رام الله.

وتأتي هذه العمليات ضمن سياسة هدم متواصلة تطال المنازل والمنشآت الفلسطينية، وتضع السكان أمام خطر فقدان مساكنهم ومصادر استقرارهم، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي.

غزة.. شهداء وجرحى رغم اتفاق وقف إطلاق النار

وفي قطاع غزة، استمر التصعيد الإسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث شهدت مناطق متفرقة من القطاع عمليات قصف وإطلاق نار أسفرت عن استشهاد ستة مواطنين وإصابة آخرين خلال يوم الخميس.

وكانت الغارات الأكثر دموية مساء الخميس، عندما استهدفت طائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط ميدان الشهداء بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين.

كما استشهد مواطن جراء قصف استهدف منطقة غرب بلدة الزوايدة وسط القطاع، فيما أصيب عدد من المواطنين في استهداف مجموعة من الأشخاص بمدينة دير البلح.

وفي جنوب القطاع، استشهدت امرأة برصاص قوات الاحتلال في منطقة مواصي خان يونس، بينما استشهد طفل بنيران الجيش الإسرائيلي في مخيم البريج وسط القطاع.

وتضع هذه التطورات اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار متواصل، في ظل استمرار سقوط الضحايا وتعرض المناطق السكنية ومحيط تجمعات المواطنين للاستهداف، بما يعمّق حالة انعدام الأمان التي يعيشها سكان القطاع.

وبحسب الحصيلة الطبية التي أُعلنت خلال الخميس، ارتفع عدد الشهداء منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 74,618 شهيداً، فيما بلغت الإصابات 175,925 إصابة. كما وصلت حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 1,602 شهيد، إضافة إلى 5,799 إصابة، مع انتشال جثامين 847 شهيداً.

ولا تزال أعداد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل الصعوبات التي تواجه طواقم الإسعاف والإنقاذ للوصول إليهم.

طوباس.. حصار متواصل وتهجير في الأغوار الشمالية

وفي الأغوار الشمالية، تواصل قوات الاحتلال حصار تجمع الرأس الأحمر جنوب طوباس لليوم الـ44 على التوالي، في تطور يعكس استمرار الضغط على التجمعات البدوية الفلسطينية ومحاولات دفع سكانها إلى مغادرة أراضيهم.

وأدى الحصار والإجراءات العسكرية المفروضة على التجمع إلى تهجير 24 عائلة فلسطينية، فيما لا تزال 24 عائلة أخرى داخل المنطقة، تواجه قيوداً على الحركة وصعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ورغم السماح بإدخال كميات محدودة من الأعلاف ومياه الشرب عقب تدخلات محلية، فإن استمرار الحصار يضع العائلات المتبقية أمام ظروف معيشية قاسية، خصوصاً مع اعتمادها على تربية المواشي والزراعة كمصدر أساسي للعيش.

ويشير استمرار هذه الإجراءات إلى أن استهداف التجمعات الفلسطينية لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى التضييق الاقتصادي والمعيشي، بما يجعل البقاء في الأراضي أكثر صعوبة ويدفع السكان تدريجياً نحو النزوح.

نابلس وبيت لحم.. حواجز واقتحامات متواصلة

وفي محافظة نابلس، احتجزت قوات الاحتلال مركبة من نوع «سكودا» يستقلها ثلاثة شبان على حاجز بيت فوريك شرق المدينة لأكثر من ساعتين، وسط تدقيق في هوياتهم وتقييد حركتهم.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع اقتحامات متكررة لعدد من البلدات والمخيمات في المحافظة، واعتداءات المستوطنين على المواطنين ومزارعي الزيتون، ما يضاعف الأعباء اليومية على السكان ويجعل تنقلهم بين المناطق محفوفاً بالتأخير والمضايقات.

أما في محافظة بيت لحم، فقد اقتحمت قوة من جيش الاحتلال منطقة برك سليمان في بلدة الخضر جنوب المدينة، ضمن التحركات العسكرية التي تشهدها المحافظة ومناطق محيطة بها.

أقرأ ايضا