
2026-06-14 11:45
رام الله - خاص 4D Pal
في الوقت الذي انشغلت فيه الأنظار بالصواريخ والطائرات المسيّرة والمواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، كانت القاهرة تتحرك بهدوء خلف الكواليس لرسم مسار مختلف يقوم على منع اتساع رقعة الحرب وإبعاد الدول العربية عن الانخراط المباشر فيها.
وخلال الأشهر الماضية، برزت مصر كلاعب دبلوماسي محوري في إدارة الأزمة الإقليمية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، ومن إدراكها المبكر للمخاطر التي قد تترتب على تحول المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى حرب إقليمية شاملة تشمل دول الخليج العربي.
وفي هذا السياق، كشف أيمن زين الدين، مساعد وزير الخارجية المصري وعضو المجلس المصري للعلاقات الدولية، أن إحدى أهم أولويات القاهرة كانت منع وصول المنطقة إلى مرحلة تنخرط فيها الدول العربية الخليجية عسكرياً في الحرب مع إيران، رغم تعرض بعض هذه الدول لهجمات مباشرة واستهدافات مرتبطة بالمواجهة الدائرة.
وأكد زين الدين أن مصر كانت تنظر إلى توسع الحرب باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللاستقرار الإقليمي، الأمر الذي دفعها إلى تكثيف اتصالاتها السياسية والدبلوماسية مع مختلف العواصم المعنية بهدف احتواء التصعيد وفتح الباب أمام التسويات.
وفي إطار هذا الحراك، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مهماً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تناول الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل يوقف المواجهة ويعيد الاستقرار إلى المنطقة. وقد اعتُبر هذا الاتصال مؤشراً واضحاً على انخراط القاهرة المباشر في جهود التهدئة، وسعيها إلى بناء جسور تواصل مع طهران في لحظة كانت المنطقة تقف فيها على حافة انفجار واسع.
وبالتوازي مع ذلك، أدركت واشنطن أهمية الدور المصري وقدرة القاهرة على التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية. لذلك شهدت الفترة الماضية سلسلة من الاتصالات والمشاورات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار البحث عن مخارج سياسية للأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن القاهرة كانت تنظر إلى الأزمة الإيرانية من زاوية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية نفسها. فمصر تدرك أن أي تسوية شاملة مع إيران يمكن أن تفتح الباب أمام معالجة ملفات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، التي تشكل تحدياً أمنياً واستراتيجياً مباشراً للأمن القومي المصري بحكم الجغرافيا والتداخلات السياسية والإنسانية.
هذا التوجه المصري لم يكن محل ترحيب كامل في إسرائيل، حيث تنظر بعض الأوساط الإسرائيلية بقلق إلى أي دور إقليمي قد يقود إلى تسويات شاملة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة وتربط بين الملفات الإيرانية والفلسطينية ضمن رؤية سياسية واحدة.