
2026-10-09 16:21
4D pal
حذّر مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، من تصاعد التحريض الإسرائيلي ضد المستشفيات والمنشآت الطبية في القطاع، مؤكدًا أن هذه الحملات تنذر بمخاطر جدية على ما تبقى من المؤسسات الصحية التي تكافح لمواصلة تقديم خدماتها، وسط انهيار واسع في المنظومة الطبية جراء ثلاثة أعوام من حرب الإبادة والحصار.
وقال البرش إن القطاع الصحي في غزة لم يسلم، على مدار سنوات الحرب، من القصف والتدمير والاقتحامات الإسرائيلية، ما أدى إلى إخراج مستشفيات ومراكز صحية رئيسية عن الخدمة، وحرمان مئات آلاف الفلسطينيين من حقهم في الحصول على العلاج والرعاية الطبية.
وأوضح، في تصريحات صحفية، أن المنظومة الصحية تعمل حاليًا بنحو 30% فقط من طاقتها التشغيلية، في ظل الدمار الواسع الذي أصاب المستشفيات والمرافق الطبية، والنقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والأجهزة التشخيصية والوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المعدات.
وأشار البرش إلى أن حجم الكارثة التي لحقت بالقطاع الصحي يتضح من الإحصاءات الرسمية، إذ أعلنت وزارة الصحة في السابع من أبريل/نيسان 2026 خروج 22 مستشفى و90 مركزًا صحيًا عن الخدمة، فيما أظهرت بيانات منشورة في يوليو/تموز الماضي تدمير تسعة مستشفيات كليًا وتضرر 25 مستشفى جزئيًا.
وأكد أن المستشفيات التي لا تزال تعمل تواجه ظروفًا بالغة التعقيد، بإمكانات محدودة لا تتناسب مع الأعداد الكبيرة من المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى الرعاية والعلاج، محذرًا من أن أي استهداف جديد لهذه المنشآت سيضاعف الكارثة الإنسانية، ويحرم آلاف المرضى من الخدمات الطبية الأساسية.
ولفت إلى أن تداعيات الاستهداف الإسرائيلي لا تقتصر على تدمير المباني والمنشآت، بل تشمل أيضًا فقدان الأجهزة الطبية المتخصصة، وتدمير المختبرات وغرف العمليات وأقسام العناية المركزة، إلى جانب الاستنزاف المتواصل للكوادر الطبية التي تعمل تحت ضغط هائل لإنقاذ حياة المصابين والمرضى.
وشدد البرش على أن التحريض الإسرائيلي ضد المستشفيات يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى والجرحى والطواقم الطبية والنازحين الموجودين داخل المنشآت الصحية وفي محيطها، محذرًا من مغبة تكرار عمليات الاستهداف التي طالت مستشفيات القطاع خلال الحرب.
وأكد أن استمرار التحريض، بالتزامن مع الانهيار الحاد في الإمكانات الطبية، يضع المؤسسات الصحية المتبقية أمام مخاطر إضافية، ويهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات المنقذة للحياة، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى تعزيز قدراته العلاجية وإعادة تأهيل مرافقه المدمرة، لا تعريضها لمزيد من المخاطر.
وطالب البرش المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل العاجل لوقف التحريض الإسرائيلي على المستشفيات، وتوفير الحماية الفعلية للمنشآت الطبية والطواقم العاملة فيها، والضغط من أجل إدخال المعدات والمستلزمات الطبية الضرورية لإعادة تشغيل المرافق المتضررة.
وشدد على أن حماية المستشفيات والمنشآت الصحية ليست مسألة إنسانية فحسب، بل التزام قانوني تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، محذرًا من أن استمرار استهداف ما تبقى من القطاع الصحي قد يؤدي إلى توقف المزيد من الخدمات الأساسية، ويضع حياة آلاف المرضى والجرحى أمام مخاطر جسيمة.
